الملاريا والمرشحون لتلقي لقاح الملاريا

يطير البعوض الذي يحمل طفيلي الملاريا جنباً إلى جنب مع البشر منذ آلاف السنين، ويظهر هذا المرض في تقارير موثقة منذ العام 2700 قبل الميلاد[1]. لا تزال الملاريا تصيب البشر حتى اليوم مسببة مئات الآلاف من الوفيات سنوياً.

الملاريا سببها طفيلي بلازموديوم أو المتصورة، وهي كائن وحيد الخلية لديه مراحل حياة متعددة وتتطلب أكثر من مضيف واحد من أجل بقائه. خمسة أنواع من هذا الطفيلي تسبب المرض للبشر - المتصورة المنجلية، المتصورة النشيطة، المتصورة البيضاوية، متصورة الملاريا، والمتصورة النولسية. المتصورة المنجلية هي أكثر الفصائل خطرًا للبشر وأكبر هدف لمعظم الأبحاث العلمية اليوم. في عام 2002، نجح العلماء في تسلسل جينوم المتصورة المنجلية، مما سمح للعلماء بالتقدم بسرعة لفهم طرق مكافحتها.[2]

تسمية ملاريا اصلها من الكلمة الإيطالية mal’aria، والتي تعني «هواء سيء». قبل تطور نظرية الجرثوم في أواخر القرن التاسع عشر، كان العديد من الأشخاص يعتقد ون أن الملاريا تنتقل عبر الجو الخانق، أو الهواء الملوث. في عام 1897، اكتشف الطبيب البرطاني رونالد روس أن البعوض هو الذي ينقل هذا المرض. اكتشف بعد ذلك العلماء أن أنثى بعوضة الأنوفيليس فقط تنقل الطفيلي (لا يقتات الذكور على الدم). يمكن لإناث 60 نوعاُ من بعوض الأنوفيليس أن تكون ناقلة للملاريا [3]

يعيش أكثر من نصف سكان العالم في مناطق معرضة للملاريا، مع وجود حالات في أكثر من 109 دول وأكبر نسبة وفيات (حوالي 89%) تحدث في أفريقيا. يصيب هذا الطفيلي حوالي 220 مليون شخص سنوياً. فضلا عن ذلك , الأطفال دون الخمسة أعوام والنساء الحوامل والأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة البشري/الإيدزهم الأكثر عرضة للإصابة بمرض حاد والموت.[4]

يشمل تاريخ الملاريا الطويل العديد من المحاولات لمكافحته. الكينين، هي مادة مستخرجة من لحى شجرة الكينا، والتي تُعرف بفعاليتها ضد الملاريا منذ القرن السابع عشر.[5] بعد أن فُهِم دور البعوض في انتقال الملاريا، ركّز العلماء على التحكم في ناقلات المرض. افترضوا أنه بقتل ناقلات المرض، يمكنهم وقف دورة العدوى. لذا، انتشر استخدام العديد من المبيدات الحشرية مثل DDT وغيرها منذ منتصف القرن العشرين وحتى الآن. تعتبر الناموسيات التي تستخدم لحماية الأشخاص النائمين من البعوض طريقة أخرى للتحكم بناقلات المرض وهي فعالة وغير مكلفة.[6] أخيراً، غير تطوير أنواع مختلفة من الأدوية ضد الملاريا طريقة سفر الأشخاص إلى الدول التي تعاني من الملاريا المتوطنة والمخاطر المتعلقة بالسفر بشكل عام.[7]في الواقع، وكنتيجة محتملة لكل الإجراءات المذكورة أعلاه، انخفض تقديرالوفيات من الملاريا بنسبة 13% من 755,000 عام 2000 إلى 655,000 عام 2010. [8] كما انخفضت حالات الإصابة بالمرض، ولكن ليس بالصورة الكبيرة، من 223 مليون عام 2000 إلى حوالي 216 مليون عام 2010.

مع كل هذه التطورات، لماذا لا تزال الملاريا مشكلة؟ ظهور المقاومة للأدوية والمبيدات الحشرية  اعتبار كبير هنا. طفيلي الملاريا موجود منذ أكثر من 50,000 عاماً، والانتقاء الطبيعي يؤيد كائنات  ذات طفرة وراثية تساعدها على تجنب المخاطر. نرى اليوم المزيد من الطفيلي المقاوم للأدوية وبعوضاً مقاوماً للمبيدات الحشرية. الجهود الدولية متجهة الى مباشرة المرحلة المقبلة للوقاية من الملاريا: تطوير لقاح الملاريا الذي يملك القدرة على إنقاذ العديد من الأشخاص والمساعدة على القضاء على هذه المحنة التاريخية.

دورة حياة المتصورة

 لا تشبه الملاريا أي مرض معدٍ سبق ان طورنا له لقاحاً ناجحاً. أبرز الاختلافات هي أن الملاريا تنتقل من خلال طفيلي يمر بمراحل عديدة في حياته، كل منها يشكل تحديًا فريدًا لمطوري اللقاحات.  يمكن تقسيم المراحل الثلاث في دورة حياة المتصورة إلى فئتين مختلفتين - في المرحلتين الأولى والثانية يخضع الطفيلي للتكاثر اللاجنسي في جسم المضيف, وفي المرحلة الثالثة يحدث التكاثر الجنسي داخل أمعاء البعوض الناقل. لأنه يمكن للطفيلي أن يتكاثر جنسيًا ولاجنسيًا، فهو له مميزات عديدة عن الفيروسات والبكتيريا التي نقوم بتقديم اللقاحات لمكافحتها.

المراحل الثلاث في دورة حياة المتصورة هي (1) المرحلة السابقة لغزو خلايا الدم الحمراء، المعروفة بمرحلة الكبد، (2) مرحلة غزو خلايا الدم الحمراء ، و(3) المرحلة الجنسية وهي المرحلة  التي يؤخد فيها الطفيلي من قبل  البعوض ويتكاثر جنسيًا داخل امعائه .

من المهم التذكر أن كل مرحلة من حياة المتصورة تحدث في جزء مختلف من جسم الشخص المصاب أو الناقل. أولاً، عندما يعض البعوض المصاب بالمتصورة الشخص المضيف، ينتقل الطفيلي مباشرة إلى الكبد. ثانياً، عند نضوج الطفيلي داخل الكبد، يدخل مجرى الدم ويغزو خلايا الدم. أخيرًا، عندما يكون جاهزًا لغزو المضيف الجديد، يُمتص من قبل أنثى بعوضة أنوفيليس أخرى ويتكاثر جنسيًا داخل أمعائها. [9]

قبل الدخول في تفاصيل حول كيفية إعاقة اللقاح للملاريا، من المفيد مراجعة مراحل دورة حياة الطفيلي. أول شكل معروف باسم الحيوان البوغي. عندما يعض البعوض الحامل لطفيلي الملاريا الشخصَ، يدخل الطفيلي إلى جسم الشخص على شكل حيوان بوغي. عندما يدخل الحيوان البوغي الكبد، يصيب خلايا الكبد ويمربدورات من التكاثر اللاجنسي لينتج أقاسيم (ميروزويت)،. هذه التطورات تكون المرحلة السابقة لغزو خلايا الدم الحمراء في دورة حياة الطفيلي. يمكن لحيوان بوغي واحد أن يتكاثر لاجنسيًا لينتج حتى 40,000 أقسومة  وهو عدد كبيركافٍ  ليتحدى جدياً قدرة جهاز المناعة على التحكم فيه.

مرحلة غزو خلايا الدم الحمراء هي المرحلة اللاحقة، والتي تحدث عند خروج الأقاسيم من خلايا الكبد ليدخلوا مجرى الدم. هنا، تصيب الأقسومة كرة دم حمراء ويبدأ التكاثر اللاجنسي الذي ينتج مئات الأقاسيم الجديدة. هذه هي المرحلة التي يعاني فيها الشخص من الأعراض مثل الحمى الدورية المتعلقة بالملاريا. هذه الأعراض نتيجة انفجار خلايا الدم الحمراء، لهذا السبب تظهر الأعراض بشكل دوري - عندما يتكاثر الطفيلي داخل خلايا الدم الحمراء، تنخفض الحمى ويبدو ان المريض يتحسن، لكن الحمى تعود عند اطلاق الأقاسيم.

في المرحلة الثالثة، أو المرحلة الجنسية، تتوقف بعض الخلايا المصابة بالأقاسيم عن التكاثر اللاجنسي وتنضج إلى الشكل الجنسي للطفيليات - المعروفة كعريسات ذكوراً وإناثاً. تحت المجهر، تُميز عرسيات المتصورة المنجلية بشكلها الموزي الفريد. عندما تعض بعوضة الأنوفيليس شخصاُ مصاباُ بالملاريا، تمتص العرسيات والدم معاُ. ثم تتمكن هذه العرسيات من أن تتكاثر جنسيًا داخل أمعاء البعوضة، وتتطور إلى خلايا جنسية ناضجة أو أعراس (خلايا جرثومية)، و أخيراُ تندمج تندمج كل من العريسات عند صعودها داخل جدار أمعاء البعوضة لتصبح بيضة متكيسة. تنمو البيضة وتنقسم الى حين ان تنفجر لتنتج آلاف الحيوانات البوغيةالفردانية، والتي بدورها تنتقل إلى الغدد اللعابية للبعوضة لحقنها في شخص آخر أثناء وجبة البعوضة التالية. (إذا كنتم تتذكرون، الحيوان البوغي هو الطفيلي الذي يصيب الكبد.) هكذا تنتهي دورة حياة الطفيلي، مما يسمح للملاريا بأن تتابع الانتشار وإصابة الأشخاص حول العالم.[10]

لقاح الملاريا:منهج مناعي لمكافحة الطفيلي

تشكل دورة الحياة المعقدة للمتصورة تحديًا لتطوير لقاح الملاريا. على الباحثين أن يحددوا أي مرحلة من دورة حياة الطفيلي يجب استهدافها، أو ما إذا كان اللقاح بحاجة إلى دمج عناصر لاستهداف أكثر من مرحلة من مراحل الحياة. لكن النتائج الأخيرة تسمح لنا ان نكون متفائلين حول احتمال الحصول على لقاح فعال للملاريا.

تختلف الملاريا قليلا عن العديد من الأمراض التي لها حاليا لقاح لانها لا تمنح ما يدعى المناعة المعقمة.  يعني هذا أنه إذا انت أصبت بالملاريا وشُفيت ، فقد تُصاب بها مرة بعد مرة. استجابة جهازك المناعي للملاريا في السابق لا يعني أنه سيمنع أي إصابة بها في المستقبل. يختلف هذا كثيرأعن مرض كالحصبة مثلا: معظم الأشخاص الذين يصابون بالحصبة يكونون محصنين لمدى الحياة. فيما يتعلق بالملاريا، هناك بعض الأدلة لوجود درجة من المناعة المكتسبة طبيعيًا - الشخص الذي أصيب بالملاريا في السابق، يمكنه الإصابة بها من جديد، لكنه يتلقى حالة أقل خطرًا من الإصابة السابقة. في العديد من الدول الأفريقية حيث تكون الملاريا منتشرة، يُحتمل ان يعاني معظم الأشخاص المصابين بالملاريا لمرة أخرى أعراضاً أقل حدة بسبب هذه المناعة المكتسبة الجزئية. هذا هو السبب أيضأ لكون الملاريا فتاكة للأطفال دون الخمسة أعوام. فهؤلاء الأطفال لم يكتسبوا بعد أي مستوى من المناعة ضد الطفيلي، وهم أكثراحتمالا أن يواجهوا حالة مزمنة يمكن أن تؤدي إلى الموت. ولهذا السبب أيضًا، يجب أن يحذر الأجانب الذين لم يتعرضوا للملاريا من قبل - قد يصابون بحالة خطيرة جدا عند التعرض لاول مرة . أخيرًا، لا تدوم المناعة المكتسبة الجزئية طبيعيًا لفترة طويلة. في الواقع، إذا كان الشخص قد عاش في أفريقيا طوال حياته وغادرها حتى ولو لسنة واحدة، سوف يخسر مناعته الجزئية ويكون عرضة للإصابة بالملاريا مقارنة بشخص يصاب بها للمرة الأولى.[11] لذا فأحد المناهج لتطوير لقاح الملاريا هو فهم آلية المناعة الجزئية وتطوير اللقاح وفقًا لهذا المبدأ.

سبيل آخراعطى الاتجاه لباحثي لقاح الملاريا هومفهوم التحصين باستخدام الطفيلي الموهن (المضعف) في مرحلة الحيوان البوغي. حصلت هذه الفكرة على دعم من خلال دراسة أجريت عام 1967 حيث قام نوسينزيوغ وآخرون بممنعة فئران باستخدام الحيوان البوغي لمتصورة بيرغيالموهنة بالإشعاع (نوع من الملاريا لا يصيب الإنسان)، ولاحظوا ان الفئران اصبحت محمية ضد تعرض لاحق للحيوان البوغي المعدي. [12]

تكييفا لهذه الفكرة للبشر عام 2002، أثبت هوفمان وآخرون أنه يمكنهم استخدام أشعة غاما لإضعاف الحيوان البوغي داخل بعوضة الأنوفيليس المصابة، محققين بذلك حماية البشر تقريبًا بشكل كامل. عُرِّض أشخاص في الدراسة إلى عضات من البعوض المصاب، والتي حقنتهم بالحيوانات البوغية المشعة. امكن للحيوانات البوغية الوصول إلى خلايا الكبد، لكن لم تستطع النضوج. كانت هذه الحيوانات البوغية الموهنة لاتزال قادرة على استحداث استجابة مناعية في الشخص المضيف، لكن لأنها لم تستطع التطور اقصى من المرحلة الكبدية، فالمضيف لم يمرض. نتيجة لذلك، في المرة المقبلة التي تأخذ البعوضة وجبة دم من الشخص المحصّن وتحقنه بالحيوانات البوغية للمتصورة، يتعرف الجهاز المناعي على الخطر ويقضي على الطفيليات قبل حدوث المرض.

ينطوي مبدأ الإشعاع على خللين مهمين: لم تكن فعالة من حيث الكلفة وغير عملية على نطاق واسع.[13] ولكنها كانت برهانًا لمبدأ، مما أعطى العلماء الأمل في المستقبل وساعد على حث الكثير من البحث في هذا المجال.

الأبحاث الحالية

توسع العلماء في ما تعلموه في دراسة عام 2002 لتطوير العديد من اللقاحات المحتملة للملاريا. بدلاً من محاولة استعمال اللقاح الحي الموهن، يستخدم معظم العلماء اليوم تكنولوجيا لعزل وإيصال مولّدات أجسام مضادة محددة في اللقاح.[14] ولأن للطفيلي ثلاث مراحل في دورة الحياة، فهناك ثلاثة مناهج مختلفة للقاح يجري التحري عنها.

تستهدف لقاحات المرحلة السابقة لغزو خلايا الدم الحمراءالمرحلة المعدية وتهدف إما إلى منع الحيوانات البوغية من الوصول إلى خلايا الكبد أو تدمير خلايا الكبد المصابة.[15] التحدي الأكبر للقاح المرحلة السابقة لغزو خلايا الدم الحمراء هو الاطار الزمني: تصل الحيوانات البوغية إلى الكبد في أقل من ساعة بعد حقنه من قبل البعوضة. ونتيجة لذلك، لدى الجهاز المناعي وقت قليل لإزالة الطفيليات. مع أن معظم القاحات الممكنة للمرحلة السابقة لغزو خلايا الدم الحمراء لا تزال في مرحلتها الأولى أو الثانية، فهناك لقاح واحد  في المرحلة الثالثة من التجارب وهو يبدو مبشراً: لقاح RTS,S. (لاحظ أن دراسات المرحلة الأولى تقدر السلامة، و تقيِّم اختبارات المرحلة الثانية الجرعات، وتقيم اختبارات المرحلة الثالثة الفعالية العامة.[16])

من أجل تطوير لقاح RTS,S، حدد المطورون البروتين الأكبر مسؤولية عن الحماية في دراسة الحيوانات البوغية المشععة من العام 2002. يُعرف مولّد الأجسام المضادة هذا باسم بروتين circumsporozoite أو بروتين CS. مع أن هذا المولّد للأجسام المضادة وقائي، فهو ليس مولداً للمناعة بذاته ، بمعنى أنه غير ناجح في تحفيز استجابة مناعية. لذا، دمج العلماء مولّد الأجسام المضادة السطحي لالتهاب الكبد (مولّد الأجسام المضادة المسؤول عن الحماية في لقاح التهاب الكبد) مع مولّد الأجسام المضادة من بروتين CS. من أجل تحفيز الجهاز المناعي اكثر، استخدم العلماء مركّباً يسمى «مساند» ليعزز استجابة الجهاز المناعي لمولّد الأجسام المضادة. الهدف من ذلك هو تحريض مستويات اعلى من الأجسام المضادة لمنع الحيوانات البوغية من الدخول إلى خلايا الكبد ولوسم خلايا مصابة محددة لتدميرها.

تم اختبار لقاح RTS,S في المرحلة الثالثة من التجارب في 11 دولة أفريقية. سجلت هذه التجارب بعض النجاحات. أظهرت النتائج الأولية، الصادرة في أكتوبر 2011، أنه في الأطفال من عمر 5 إلى 17 شهرًا، ساهم لقاح RTS,S في خفض خطر الإصابة بالملاريا السريرية بنسبة 56% والملاريا الحادة بنسبة 47%.[17] ولكن في النتائج الصادرة في نوفمبر 2012، كان اللقاح أقل فعالية في الأطفال الرضع من عمر 6 إلى 12 أسبوع عند أول لقاح. في هذه المجموعة، أدى لقاح RTS,S إلى خفض حالات الملاريا السريرية والحادة بنسبة الثلث. أظهرت النتائج الأخيرة للتجارب، والتي تابعت الأطفال لمدة ثلاثة أعوام، انخفاضًا في حالات الملاريا السريرية بنسبة 26% لأصغر الأطفال و نسبة 36% لأطفال تصل اعمارهم 17 شهرًا عند تلقي أول لقاح.[18] في يوليو 2015، أوصت الوكالة الأوروبية للأدوية أن يرخص اللقاح للأطفال الصغار في أفريقيا؛ بينما تقدر منظمة الصحة العالمية التوصية بهذا اللقاح. في ذات الوقت ، أوصت مجموعة مستشارين من منظمة الصحة العالمية بتطبيق لقاح رائدي في بعض الدول الأفريقية جنوب الصحراء الكبرى.[19] المطوِّر الرئيسي للقاح RTS,S، المسمى مبادرة لقاح الملاريا، وهي مؤسسة خيرية مقرها في سياتل، ولاية واشنطن في الولايات المتحدة الأمريكية، يأمل أن يحقق لقاحًا أفضل تصل فعاليته إلى 80% بحلول عام 2025. [20]

العديد من اللقاحات الأخرى للمرحلة السابقة لغزو خلايا الدم الحمراء لاتزال في مرحلة التجارب ولكن لم يظهر أي منها أملًا أو نجاحًا مثل لقاح RTS,S. يعمل العلماء على تحسين فعالية لقاح RTS,S ليصبح فعالًا بنسبة تزيد عن 50% من خلال استخدام تكنولوجيا التحفيز الأولية، المواد المساندة وتحسين مولّد الأجسام المضادة.[21]

يهدف لقاح مرحلة غزو خلايا الدم الحمراء، أو لقاح مرحلة الدم، إلى وقف الغزو السريع والتكاثر اللاجنسي للطفيليات في خلايا الدم الحمراء. لابد من التذكر أن مرحلة الدم هي الفترة التي تظهر فيها الأعراض وهي الأكثر تأثيرًا على المريض بسبب انفجار خلايا الدم الحمراء. بسبب العدد الكبير من الأقاسيم التي تُنْتَج خلال هذه المرحلة – اطلاق 40,000 أقسومة لكل خلية كبد مصابة - يمكن للقاح مرحلة الدم أن يهدف فقط إلى تخفيض عدد الأقاسيم التي تصيب خلايا الدم الحمراء بدلاً من الايقاف التام لتكاثرها.[22] حاليًا لا يوجد أي لقاح لمرحلة الدم بنفس نجاح لقاح RTS,S ومعظم اللقاحات لا تزال في المراحل الأولى أو الثانية من التجارب.

أخيراً، هناك نوع من اللقاح يستهدف مرحلة التكاثر الجنسي والتي تحدث في أمعاء البعوضة. يعرف هذا المنهج باسم لقاح منع الانتقال أو TBV لأنها تهدف إلى قتل الناقل، أي بعوضة الأنوفيليس، لوقف انتقال الطفيليات. يعتبر هذا منهج غير مباشر للقاح لأنه لن يحمي بشكل مباشر الشخص المصاب بالطفيلي ولكن يوقف استمرار الانتقال.[23]

أحد مرشحي لقاح TBV هو Pfs25-EPA وهو يُطَورمن قبل المعهد الوطني الأمريكي للحساسية والأمراض المعدية ومخبر المناعة للملاريا وعلم الفيروسات ومركز جونز هوبكينز الجامعي لأبحاث اللقاح. الفكرة وراء هذا اللقاح هو أنه إذا استطاع الجسم تطوير مضادات لمكافحة مولّد الأجسام المضادة Pfs25 ، فستمتص البعوضة الدم الذي يحتوي على هذه الأجسام المضادة إلى معدتها. عندها تلتقي المضادات بمولّد الأجسام المضادة، مما يمكنها من اعاقة عملية التطوير وقتل الطفيليات.[24]

في نهاية المطاف، يعتقد العديد من العلماء أن المرحلة اللاحقة هي لدمج أكثر من منهج لتطوير لقاح الملاريا. لكن يلزم للقاحات المستوى الفردي أن تظهر فعاليتها لذاتها قبل أن يستطيع العلماء تطوير لقاح يشمل جميع المناهج. علاوة على ذلك، إحدى أهم التحديات التي سيواجهها العلماء في المستقبل هي أنه ليس هناك روابط معروفة للمناعة، أي أنه ليس هناك طريقة أخرى غير التجارب السريرية المكلفة بشرياً لإظهار فعالية اللقاح.[25] هكذا وعلى الرغم من إحراز تقدم كبير، فسيبقى تطوير لقاح الملاريا مكلفًا وفي حاجة الى جهد متعدد الابعاد.

 


 

1.      CDC (مراكز مكافحة الأمراض واتقائها) The History of malaria, an ancient disease. تم الوصول إليه في 31/3/2017.

2.      Gardner MJ et al. Genome sequence of the human malaria parasite Plasmodium falciparum. Nature. أكتوبر 2002 3;419(6906):498-511 تم الوصول إليه في 31/3/2017.

3.   CDC (مراكز مكافحة الأمراض واتقائها) The History of malaria, an ancient disease. تم الوصول إليه في 31/3/2017.

4.      منظمة الصحة العالمية. http://www.who.int/mediacentre/factsheets/fs094/en
تم الوصول إليه في 31/3/2017. 

5.      Achan J et al. Quinine, an old anti-malarial drug in a modern world: role in the treatment of malaria.
 Malar J. 2011; 10: 144.   تم الوصول إليه في 31/3/2017

6.      http://info.onlinelibrary.wiley.com/userfiles/ccoch/file/CD000363.pdf 
تم الوصول إليه في 31/3/2017.

7.     CDC (مراكز مكافحة الأمراض واتقائها) The History of malaria, an ancient disease. تم الوصول إليه في 31/3/2017.

8.      منظمة الصحة العالمية. 2011 World malaria report 29 MB 
تم الوصول إليه في 31/3/2017.

9.     http://www.malariavaccine.org/malvac-lifecycle.php 
تم الوصول إليه في 31/3/2017.

10.   http://www.niaid.nih.gov/topics/malaria/pages/lifecycle.aspx 
تم الوصول إليه في 31/3/2017.

11.    Doolan DL Dobaño C, Baird JK. Clin Microbiol Rev. 2009 Jan;22(1):13-36,
 Table of Contents. Acquired immunity to malaria.  تم الوصول إليه في 31/3/2017.

12.    Nussenzweig RS, Vanderberg J, Most H, Orton C. Protective immunity produced by the injection of x-irradiated sporozoites of Plasmodium berghei. Nature 1967; 216:160 – 2.

13.   Hoffman et al. Protection of humans against malaria by immunization with radiation-attenuated Plasmodium falciparum sporozoites.J Inf Dis 185:1155–1164 
تم الوصول إليه في 31/3/2017.

14.    MVI Website  تم الوصول إليه في 31/3/2017.

15.    http://www.malariavaccine.org/rd-vaccine-candidates.php تم الوصول إليه في 31/3/2017.

16.   http://www.historyofvaccines.org/content/articles/vaccine-development-testing-and-regulation
تم الوصول إليه في 31/3/2017.

17.    The RTS, S Clinical Trials Partnership. First results of Phase 3 trial of RTS,S/AS01 malaria vaccine in African childrenN Engl J Med 2011; 365:1863-1875.  تم الوصول إليه في 31/3/2017.

18.   Moorthy VS, Okwo-Bele JM. Final results from a pivotal phase 3 malaria vaccine trial.Lancet.2015; 386:5-7. التيتمجمعها من  تم الوصول إليه في 31/3/2017.

19.   http://who.int/mediacentre/news/releases/2015/sage/en تم الوصول إليه في 31/3/2017.

20.    http://www.malariavaccine.org/rd-research-programs.php تم الوصول إليه في 31/3/2017.

21.    http://www.malariavaccine.org/rd-collaborations.php  تم الوصول إليه في 31/3/2017.

22.    http://www.malariavaccine.org/malvac-approaches.php  تم الوصول إليه في 31/3/2017.

23.    http://www.malariavaccine.org/malvac-approaches.php تم الوصول إليه في 31/3/2017.

24.    http://www.malariavaccine.org/pr_2011_pfs25.php تم الوصول إليه في 31/3/2017.

25.     http://www.malariavaccine.org/malvac-state-of-vaccine-dev.php  تم الوصول إليه في 31/3/2017.

 

لقراءة الملفات بصيغة PDF، قم بتنزيل وتثبيتAdobe Reader.

آخر تحديث 31 مارس 2017